يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
190
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
ولا بالأجسام كيف كانت فإنّها ممكنة الايتلاف والافتراق « 1 » ، ولا تصوّر لانقسام ما منه الجهة على ما بيّنا ، فإذا تعيّن جسم واحد غير تام « 2 » فيجب أن يكون محيطا يحدّد القرب منه بمحيطه والبعد بمركزه ، والمحيط يعين المركز ، والمركز لا يعين المحيط لجواز وقوع دوائر غير متناهية على نقطة واحدة . وبالمحيط يتعين جهات الحركات والأماكن والأوضاع وإن كان وضعه متعينا بما تحته . اللمحة الثامنة - [ في محدّد الجهات والميل ] ( 58 ) هي أنّ لنا أن ننظر إلى ماهية الجسم فننظر ما يقتضيه لذاتها دون فاعل ومؤثر ، فمن ذلك مقدار مطلق ووضع كذا وشكل مطلق إلّا أنّ الشكل بخصوصه أيضا يناسب ، فإنّ البسيط ليس فيه اختلاف قوى ، ولا يقتضي غير المتشابه وإلّا اختلف تأثير قوة واحدة في مادة واحدة وهو محال ، ولا متشابه في الأشكال غير الكريّ ، فالمحدّد كريّ « 3 » . ولكل جسم ممّا تحت المحدّد « 4 » مكان بحسبه ، وللمركّب مكان الغالب « 5 » ولا مركب معتدل على الإطلاق إذ لا حد مشترك بين أماكن العناصر على ما تعلم ولا تميل إلى مكان أحدهما فيقتضي أن لا يميل وسنبرهن على أن لا جسم عديم الميل . ( 59 ) والجسم المتحرك يحسّ فيه ميل يمانع الممانع وليس نفس الحركة فإنّه قد يوجد لدى التسكين . وقد يكون من خارج كما لمدرة حين حرّكت عن المركز فيبطل المنبعث عن طبعه إلى أن يعود فيرجع الميل الذي له والميل الخارج لم يبطله الجسم لذاته وإلّا ما استقرّ ، وما انعدم من ذاته وإلّا ما وجد بل لمعاوقات ما يتحرك فيه . وليس الميل صورة الشيء الخاصة به فإنّ الجسم إذا وصل إلى حيّزه الطبيعي لم يبق له ميل أمّا إليه فلأنّه فيه ، وأمّا عنه فلأنّه مطلوبه ، وتبقى صورته الخاصة . وكل ما كان الميل الطبيعي أقوى كان أمنع لجسمه عن قبول الميل القسري .
--> ( 1 ) الافتراق : الاقتراف A . ( 2 ) تام : + قاصر على حد واحد M . ( 3 ) فالمحدد كري : فالمحدود الكري A . ( 4 ) المحدد : المحدود A . ( 5 ) وللمركب مكان الغالب : والمركب مكانه والغالب AM .